الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
292
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - من الذي حمل قميص يوسف ؟ ورد في بعض الروايات أن يوسف قال : إن الذي يحمل قميصي المشافي إلى أبي لابد وأن يكون هو نفسه الذي حمل قميصي الملطخ بالدماء إليه ، لكي يدخل السرور على قلبه بعد أن ملأ قلبه حزنا وألما من قبل ! فأعطى ل ( يهودا ) قميصه بعد أن اعترف له أنه هو الذي حمل قميصه الملطخ بالدماء إلى أبيه وأخبره بأن الذئب قد أكل يوسف ، وهذا التصرف من يوسف إن لم يدل على شئ فإنه يدل على أنه برغم أعماله الكثيرة ومتاعبه اليومية ، فإنه لم يغفل عن صغائر الأمور المتعلقة بالسلوك الأخلاقي ( 1 ) . 3 2 - يوسف وجلالة شأنه : ورد في بعض الروايات أن إخوة يوسف - بعد هذه القضايا - كانوا يحسون بالخجل الشديد فأرسلوا إليه من يقول له : يا يوسف إنك تستضيفنا كل يوم صباحا ومساء - على مائدتك فنأكل من زادك وهذا ما يزيد في خجلنا حيث لا نطيق النظر إلى وجهك بعد أن نتذكر اساءتنا إليك ، فأجابهم بكلمة لطيفة ليبعد عنهم الخجل بأن الفضل يعود إليهم ، وأن جلوسهم على مائدته لهو مكرمة منهم وإن الشعب المصري كانوا ينظرون إلي نظرة الحر إلى العبد ويقولون فيما بينهم ( سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ! ! ) أي انظروا إلى فعل الله سبحانه وتعالى بهذا العبد فإنه قد بيع في السوق بعشرين درهما وهو الآن وصل إلى هذه المرتبة السامية ، لكنهم الآن ينظرون إلى مائدتي وأنتم جلوس حولها ، فيعرفون قدري وتثبت لهم منزلتي وإنني لست بعبد ذليل بيع بعشرين درهما ، وإنما أنا سليل بيت النبوة والرسالة ومن أولاد نبي الله إبراهيم الخليل ، وهذا ما أباهي
--> 1 - مجمع البيان ذيل الآية الشريفة .